جلال الدين السيوطي

78

الأشباه والنظائر في النحو

4 - 5 : وأمّا إلغاء ( من هو ) أو إلغاء ( من هو أوفى ) : فباطلان من وجهين : أحدهما : أنّ زيادة الأسماء لا تجوز عند البصريين وكذلك زيادة الجمل . ثمّ إنّ الكوفيّين يجيزون ذلك ، وإنّما يجيزونه حيث يظهر أنّ المعنى مفتقر إلى دعوى الزّيادة كما في قول لبيد : [ الطويل ] « 623 » - إلى الحول ثمّ اسم السّلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر فإنّهم قالوا : ( اسم ) زائد ، لأنّه إنّما يقال : السّلام على فلان ، ولا يقال : اسم السّلام عليك ، فادّعوا زيادة ذلك لهذا المعنى ، وهو مفقود فيما نحن بصدده . وقد يقال : إنّ أفسد هذين الوجهين الوجه المدّعى فيه زيادة ( من هو ) خاصّة . فإنّ ذلك لا يجيزه أحد ، لأنّ المبتدأ يبقى بلا خبر ، والموصول بلا صلة . ويجاب بأنّ دعوى زيادة الاسم لا تخرجه عن استحقاقه لما يطلبه على تقدير عدم الزّيادة . الثاني : أنّه إذا كان زائدا امتنع العطف عليه ، لأنّه يصير بمنزلة ما لم يذكر ، والعطف عليه يقتضي الاعتداد به وتقدّم جوابه فتناقضا . 6 - وأمّا تقدير ( أكثر ) : فباطل لأنّ أفعل التفضيل لم يحذف في كلامهم باقيا معموله ، لضعفه في العمل ، وجموده ؛ لأنّه لا يثنّى ولا يجمع ولا يؤنّث . 7 - وأمّا عطفه على ( شعرا ) : فهو أقرب من جميع ما ذكر ، لأن ( أوفى ) بمعنى أكثر ، فكأنّه قيل : أكثر منك شعرا وخيرا ، إلّا أنّ هذا يأباه ذكره ( منك ) بعد ( خير ) ، ألا ترى أنّك إذا قلت : كان يكفي من هو أكثر منك علما وعبادة لم يحتج إلى قولك ( منك ) ثانيا ؟ وقد يتكلّف جواز هذا الوجه على أن تجعل ( منك ) الثّانية مؤكّدة للأولى . واللّه تعالى أعلم .

--> ( 623 ) - الشاهد للبيد بن ربيعة في ديوانه ( 214 ) ، والأغاني ( 13 / 40 ) ، وبغية الوعاة ( 1 / 429 ) ، وخزانة الأدب ( 4 / 337 ) ، والخصائص ( 3 / 29 ) ، والدرر ( 5 / 15 ) ، وشرح المفصّل ( 3 / 14 ) ، ولسان العرب ( عذر ) ، والمقاصد النحوية ( 3 / 375 ) ، والمنصف ( 3 / 135 ) ، وبلا نسبة في أمالي الزّجاجي ( ص 63 ) ، وشرح الأشموني ( 2 / 307 ) ، وشرح عمدة الحافظ ( ص 507 ) ، والمقرب ( 1 / 213 ) ، وهمع الهوامع ( 2 / 49 ) .